صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
283
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وكونه كليا وجزئيا واما اشكال كونه جوهرا وعرضا فبمجرد ما ذكره لا يخرج عنه الجواب وان أراد انهما اثنان متغائران بالذات فيرد عليه سوى كونه مخالفا للذوق والوجدان واحداث ( 1 ) مذهب ثالث من غير دليل وبرهان انه قد تقرر عندهم وسنتلو عليك إن شاء الله تعالى ان كل صوره مجرده قائمه بذاتها فإنها علم وعالمه بذاتها ومعلومه لذاتها وبنوا على ذلك اثبات علم الله تعالى بذاته وعلم الملائكة الروحانيين بذواتهم فيلزم عليه ان يكون النفس الانسانية عند تصوره المعقولات محصله مكونه باختيارها لذوات مجرده عقلية علامه فعاله بناء ا على اعترافه بأنه يحصل عند تصورنا الأشياء امر معقول غير قائم بالذهن ولا بأمر آخر غير الذهن كما هو الظاهر . وكون النفس فعاله للجوهر العقلي المستقل الوجود وإن كان بمعنى الاعداد من المستبين فساده واستحالته كيف والنفس قابله للمعقولات بالقوة وانما يخرجها من القوة إلى الفعل ما هو عقل بالفعل فإذا أفادت النفس العقل فكانت اما عله مفيضه لها فكان ما بالقوة بحسب الذات مخرجا ومحصلا لما بالفعل بالذات من القوة هذا محال فاحش واما عله قابلية لها فهو ينافي ما ذهب اليه لان قابل الشئ يجب ان يكون محلا له وان لم يكن شيئا منهما وليست بغاية أيضا وهو ظاهر ولا هي صوره لها بل العكس أولى فلا علاقة لها مع المعقولات فكيف يكون منشئا لوجودها على أن الحدوث والتجدد ينافي كون الشئ عقلا بالفعل كما تقرر عندهم وأيضا يلزم على هذا كون المعلوم كليا وجزئيا باعتبار واحد اما كونه كليا فلكونه معقولا مجردا عن المشخصات الخارجية واما كونه جزئيا فلضرورة كون المعلوم إذا كان حاصلا عند النفس حصولا استقلاليا من غير قيامه بها يكون متشخصا
--> ( 1 ) وهو الجمع بين المذهبين من المثلية والشبحية فان الحاصل في الذهن مثل الموجود الخارجي في الماهية ولازمها والقائم بالذهن شبحه لكونه كيفا والموجود الخارجي أعني ذا الصورة من مقولة أخرى أو احداث مذهب ثالث من حيث القول بالصورتين إذ القائل بالمثلية قال بصوره واحده والقائل بالشبح أيضا قال بصوره واحده ولم يقل أحد بصورتين س ره